محمد ثناء الله المظهري

158

التفسير المظهرى

نزلنا تحت شجرة عظيمة نزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تحتها فإذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جالس وعنده رجل جالس فقال ان هذا الرجل جاءني وانا نائم فسل سيفي ثم قام به على راسي فانتبهت وهو يقول يا محمد من يمنعك منى فقلت اللّه فسللت سيفي وقلت يا رسول اللّه دعني اضرب عنق عدو اللّه فإنه من عيون المشركين فقال لي اسكت يا با بردة فما قال له شيئا ولا عاقبه فقال يا أبا بردة ان اللّه مانعى وحافظي حتى يظهر دينه على الدين كله وروى أبو نعيم والبيهقي ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انتهى حنينا مساء الليلة الثلاثاء لعشر خلون من شوال وبعث مالك بن عوف ثلاثة من هوازن ينظرون إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه وأمرهم ان يتفرقوا في العسكر فرجعوا إليهم وقد تفرقت أوصالهم فقال ويلكم ما شانكم فقالوا رأينا رجالا بيضا على خيل بلق فو اللّه ما تماسكنا ان أصابنا ما ترى واللّه ما نقاتل أهل الأرض انما نقاتل أهل السماء وان أطعتنا رجعت بقومك فان الناس ان رأوا مثل الذي رأينا أصابهم مثل الذي أصابنا فقال أف لكم بل أنتم أجبن أهل العسكر فحبسهم عنده فرقا ان يشيع ذلك الرعب في العسكر وقال دلوني على رجل شجاع فاجمعوا له على رجل فخرج ثم رجع اليه وقد أصابه نحو ما أصاب من قبله منهم فقال مثل الذي قالت الثلاثة قال محمد بن عمر لما كان ثلثا الليل عمد مالك بن عوف إلى أصحابه فعبّاهم « 1 » في وادي حنين وهو واد أخوف خطوطه ذو شعاب ومضائق وفرق الناس فيها وقال لهم ان يحملوا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه حملة رجل واحد وعبّا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أصحابه وصفهم صفوفا في السحر ووضع الألوية والرايات في أهلها وليس درعين والمغفر والبيضة واستقبل الصفوف وطاف عليها بعضها خلف بعض يتحدرون فحضهم على القتال وبشرهم بالفتح ان صدقوا وصبروا وقدم خالد بن وليد في بنى سليم وأهل مكة وجعل ميمنة وميسرة وقلبا وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيه روى أبو الشيخ والحاكم وصححه والبزار وابن مردويه عن انس قال لما اجتمع يوم حنين أهل مكة وأهل المدينة أعجبتهم كثرتهم فقال القوم اليوم واللّه نقاتل

--> ( 1 ) عبّا تعبية اى رتبهم في مواضعهم وهيأهم للحرب 12 .